الميرزا هاشم الآملي

31

تقريرات الأصول

مقاصدهم ولذلك ترى اختلاف الكلمات من حيث القلة والكثرة في إفادتها في المقصود وكذا تختلف حسب اختلاف الأقوام والأزمان . الجهة الثالثة : [ في حقيقة الوضع ] في حقيقة الوضع وهي عبارة عن ربط خاص بين اللفظ والمعنى بجعل الواضع بحيث يكون اللفظ بطبيعته دالا على المعنى المخصوص به ، فكان بينهما نحو ارتباط واقعية بالجعل والانشاء فهذا الارتباط يكون نتيجة الفعل والأثر الحاصل منه لأنها اعني حقيقة الوضع اختصاص وارتباط حصل من فعل الواضع وهو اعتباره دلالة لفظ خاص على معنى مخصوص فهذا امر اعتباري موجب للأثر . وقد يكون الوضع الحقيقي بكثرة الاستعمال بمعنى ان الواضع كثيرا ما يستعمل لفظا في افادته لمعنى مخصوص حتى يصير علما لذلك المعنى بكثرة الاستعمال بحيث لو اطلق ذلك اللفظ يفهم منه هذا المعنى المخصوص . فيكون الوضع على الطريق الأول تخصيص حاصل من الواضع وعلى الثاني تخصص يحصل من كثرة الاستعمال وهذا مراد المحقق الخراساني قده بقوله - صح تقسيمه إلى التعيينى والتعينى - . وبهذا التقرير تكون حقيقة الوضع من المفاهيم القابلة للانشاء بأقوال خاصة أو بافعال مخصوصة فتكون اثرا من فعل الواضع أو قوله لا انها نفس فعله وقوله ، لان تلك المفاهيم المسببة لو كانت هي الأسباب بعينها لكان الأثر والمؤثر امرا واحدا وان المنشأ ( بالفتح ) وما ينشأ به شيء فريد وهو ليس بمعقول . وعليه فيكون فعل الواضع هو التباني منه في هذا الاستعمال وجعله هذا اللفظ لذلك المعنى ، واثره هو الربط الحاصل بينهما .